منتدى مها وهدير

منتدى مها وهدير

الموضوعات العامه
 
الرئيسيةمنتدى مها وهديراليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 القيم الاخلاقية فى المجتمع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
امال مصطفى

avatar

انثى عدد المساهمات : 186
تاريخ التسجيل : 16/01/2011
الموقع : www.1959.forumegypt.net

مُساهمةموضوع: القيم الاخلاقية فى المجتمع   السبت مارس 12, 2011 3:15 pm

تعد القيم الأخلاقية جزءاً من النظام الاجتماعي تشكلت عبر الزمن، ولا يمكن عدّها قيماً ثابتة وإنما يطالها التحديث والتشذيب مع الزمن فما كان سائداً من قيم أخلاقية في الماضي ليس بالضرورة أن يكون سائداً في الوقت الراهن، لأنها نتاج للعلاقات الاجتماعية المختلفة الاقتصادية، والبيئية، والدينية... وهي تختلف من مجتمع لآخر فما هو عيباً في مجتمع ما لا قد يكون عيباً في مجتمع آخر وما هو فضيلة في مجتمع ما قد يكون رذيلة في مجتمع آخر.
كما تعد القيم الأخلاقية جزءاً من الثقافة الاجتماعية ومن لا يجيدها تعد ثقافته متدنية بأحكام المجتمع ولا يجوز عدّ كل تعارض مع القيم الاجتماعية تخلفاً وإنما جهلاً بالقيم العامة للمجتمع، لكن هذه الثقافة عرضة للتطور والتحديث مع الزمن، أي إنها تشذب نفسها بنفسها حيث تسقط بعض مفاهيمها غير المتوافقة مع الزمن وتضيف إليها قيم جديدة قد تكون متعارضة مع القيم الأخلاقية السابقة الذي يمكن عدّه بمثابة صراع الأجيال داخل النظام الاجتماعي.
إن السلوك والممارسة الأخلاقية المتوافقة مع قيم المجتمع تعدّ سمة أخلاقية والمتعارضة معها تعدّ خروجاً عليها، فكلما كانت القيم الأخلاقية راسخة في ذهن أفراد المجتمع يوصف المجتمع محافظاً وكلما كانت القيم الأخلاقية غير صارمة يعدّ المجتمع منفتحاً.
يعتقد (( بيخو باريخ )) " أن الأخلاق تهتم بنوعية الحياة التي تستحق أن يحياها الإنسان ونوعية الفعاليات التي تستحق أن يسعى إليها ونوعية العلاقات الإنسانية التي تستحق أن يطورها وينميها. وتفترض الأخلاق مسبقاً معايير قيمية هامة ومن ثم نظام أو ثقافة ما. ويتجسد كل نظام أخلاقي في ثقافة كاملة وينمو معها ولا يمكن تغييره إلا بتغيير الثقافة ذاتها ".
إن شيوع ظاهرة أخلاقية ما في مجتمع محافظ تعدّ مظهراً من مظاهر الثقافة المرتبطة بقيم موروثة أو قيم دينية وليست بالضرورة ضاربة جذورها في عمق التاريخ الحضاري للمجتمع فقد تكون طارئة لتغير الأنماط الاجتماعية نتيجة تعرض المجتمع لضغوط نفسية شديدة مثل الحروب، والمجاعة، والقمع، والاضطهاد... ما يجعله يشعر بحالة عدم الاستقرار وفقدان الآمان والخشية من المستقبل فتتغير أنماط سلوكه وممارسته اليومية التي قد تصبح متعارضة كلياً مع قيمه السابقة للحفاظ على ذاته من الفناء.
كما يتعين تشخيص الفرق بين مسببات شيوع ظاهرة أخلاقية مجازاً في مجتمع ما وبين تأويل الظاهرة الأخلاقية فالبحث بصورة علمية عن أسباب تغير أخلاقيات المجتمع في فترة زمنية ما يعني تحديد أوجه التطور في الأنماط الثقافية أو قصورها حيث تؤثر الظاهرة الاقتصادية الايجابية على حياة المجتمع فتغير قيمه الخلاقية والعكس صحيح.
وهذا التطور طبيعي لكن قد يفسره بعض المحافظين على أنه إنحلال أخلاقي في المجتمع أو قد يفسر على أنه تزمت أخلاقي في النمط المعاكس للظاهرة الاقتصادية السلبية وغالباً ما تميل المجتمعات إلى المزيد من التشدد في النمط الأخلاقي عند تعرضها للكوارث الطبيعية أو الاضطهاد أو العنف او الفقر الشديد حيث يمكن أن تؤول الظاهرة لتفسر على أنها تمسكاً بالقيم الدينية ليرضى الرب عنها ويكف عن عقابه لابتعادهم مسالك التعبد الديني. لكن التفسير العلمي للظاهرة الأخلاقية عدّها مظهراً من مظاهر رد الفعل اللاواعي للحفاظ على الذات باللجوء إلى الغيبيات عند عجز الإنسان عن مواجهة مشاكله اليومية.
يقول (( نيتشه )) " لا توجد ظواهر أخلاقية، هناك فقط تأويل أخلاقي للظواهر ".
إن تعارض السلوك والممارسة اليومية للفرد مع القيم الأخلاقية السائدة بمثابة خروج على النظام الاجتماعي والذي يقاس بثائية الفضيلة والرذيلة، فكل ما يتوافق مع أخلاقيات المجتمع يصنف في خانة الفضيلة وكل ما يتعارض مع أخلاقيات المجتمع يصنف في خانة الرذيلة. وهذا المعيار قد يكون صالحاً أحياناً لقياس ظواهر أخلاقية عامة تستمد شرعيتها من ثنائية الخير والشر، لكن في كثير من الأحيان لا يصلح لتحديد ماهية الفضيلة والرذيلة الخاصة بكل مجتمع من المجتمعات البشرية نظراً لاختلاف القيم الأخلاقية فما يعد فضيلة في مجتمع ما قد يكون رذيلة في القيم الأخلاقية لمجتمع آخر.
إن خاصة الضدية أو المقاربة بين عناصر الظاهرة الثنائية السائدة في المجتمع البشري مثل الخير والشر، الفضيلة والرذيلة، الحب والكراهية... ليست قيماً ضدية ثابتة، أو مقاربة معيارية ثابتة، المقادير وإنما قيماً متغيرة تبعاً لتغير الأنماط الثقافية والدينية للمجتمعات. كما أن آليات الصراع الضدي بين القيم الأخلاقية السائدة في المجتمع ليست موحدة فقد لا تولي فئة اجتماعية ما أهمية قصوى لقيمة أخلاقية سائدة أو فضيلة ما لدى فئة اجتماعية أخرى فتوصم بالتخلف، وتوصمها الأخرى بالإنحلال الأخلاقي أو اشاعة الرذيلة.
يعتقد (( هيغل )) " أن الفضيلة تتويجاً لصراع محتدم مع الرذيلة ".
إن ماهية قيم الخير والشر، والفضيلة والرذيلة، والحب والكراهية إنما هي قيماً أخلاقية نسبية وليست قاطعة لدى المجتمعات ذات الأنماط الثقافية والدينية المختلفة ونسبيتها تشمل أيضاً الفئات الاجتماعية المختلفة في النظام الاجتماعي الواحد. كما تعدّ القيم الخلاقية للمجتمع أحد مظاهره الثقافية فطالما المستويات الثقافية لأفراده متفاوت، إدراكهم لماهيتها مختلف فما هو راسخ من قيم أخلاقية في ذهن الفرد الجاهل تختلف كلياً عن رسوخها في ذهن الفرد المثقف. وهذا الاختلاف يظهر جلياً في السلوك والممارسة اليومية للفرد بانصياعه الكلي للقيم الأخلاقية للمجتمع أو انصياعه الجزئي لها.


_________________
الكاتبه // امال مصطفى
مع تحياتى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.1959.forumegypt.net
 
القيم الاخلاقية فى المجتمع
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى مها وهدير :: الفئة الأولى :: موضوعات عامه-
انتقل الى: