منتدى مها وهدير

منتدى مها وهدير

الموضوعات العامه
 
الرئيسيةمنتدى مها وهديراليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 من روائع أمل دنقل

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
عضو ذهبى
عضو ذهبى
avatar

ذكر عدد المساهمات : 1131
تاريخ التسجيل : 29/12/2010

مُساهمةموضوع: من روائع أمل دنقل   الأربعاء يناير 19, 2011 2:42 pm




بسم الله الرحمن الرحيم

امل دنقل



شاعر مصري صعيدي ولد في عام 1940 بقرية "القلعة" مركز "قفط" على مسافة قريبة من مدينة "قنا" في صعيد مصر.

واحد من جيل النكسة المصهور في الاحباط واليأس ومرار الهزيمة وقبل ما نلحق نرفع راسنا بعد نصر اكتوبر
اتفاجئنا قبل غيرنا بالسلام اللى جه زي طلقة الرحمة اللى خلصت على مجتمعنا ورفضه المثقفين كلهم وظهر هذا الرفض في اجمل واروع ما كتب شاعرنا امل دنقل قصيدة لا تصالح والتي وجهها للسادات

اتهم امل دنقل بالالحاد بسبب استخدامه رموز دينية واسقاطات مختلفة في اشعاره

اصيب امل دنقل بالسرطان وظل يصارع الموت اعواما حتى رحل في مايو عام 1983

اهم دواوينه الشعرية

البكاء بين يدي زرقاء اليمامة" - بيروت 1969,
تعليق على ما حدث" - بيروت 1971,
مقتل القمر" - بيروت 1974,
العهد الآتي" - بيروت 1975,
أقوال جديدة عن حرب البسوس" - القاهرة 1983,
أوراق الغرفة 8" - القاهرة 1983.

اترككم الان مع اروع ما كتب

لا تصالح

(1 )
لا تصالحْ!
..ولو منحوك الذهب
أترى حين أفقأ عينىك
ثم أثبت جوهرتين مكانهما..
هل ترى..؟
هي أشياء لا تشترى..:
ذكريات الطفولة بين أخيك وبينك،
حسُّكما - فجأةً - بالرجولةِ،
هذا الحياء الذي يكبت الشوق.. حين تعانقُهُ،
الصمتُ - مبتسمين - لتأنيب أمكما..
وكأنكما
ما تزالان طفلين!
تلك الطمأنينة الأبدية بينكما:
أنَّ سيفانِ سيفَكَ..
صوتانِ صوتَكَ
أنك إن متَّ:
للبيت ربٌّ
وللطفل أبْ
هل يصير دمي -بين عينىك ماءً؟
أتنسى ردائي الملطَّخَ بالدماء..
تلبس -فوق دمائي- ثيابًا مطرَّزَةً بالقصب؟
إنها الحربُ!
قد تثقل القلبَ..
لكن خلفك عار العرب
لا تصالحْ..
ولا تتوخَّ الهرب!

(2)
لا تصالح على الدم.. حتى بدم!
لا تصالح! ولو قيل رأس برأسٍ
أكلُّ الرؤوس سواءٌ؟
أقلب الغريب كقلب أخيك؟!
أعيناه عينا أخيك؟!
وهل تتساوى يدٌ.. سيفها كان لك
بيدٍ سيفها أثْكَلك؟
سيقولون:
جئناك كي تحقن الدم..
جئناك. كن -يا أمير- الحكم
سيقولون:
ها نحن أبناء عم.
قل لهم: إنهم لم يراعوا العمومة فيمن هلك
واغرس السيفَ في جبهة الصحراء
إلى أن يجيب العدم
إنني كنت لك
فارسًا،
وأخًا،
وأبًا،
ومَلِك!

(3)
لا تصالح ..
ولو حرمتك الرقاد
صرخاتُ الندامة
وتذكَّر..
(إذا لان قلبك للنسوة اللابسات السواد ولأطفالهن الذين تخاصمهم الابتسامة)
أن بنتَ أخيك "اليمامة"
زهرةٌ تتسربل -في سنوات الصبا-
بثياب الحداد
كنتُ، إن عدتُ:
تعدو على دَرَجِ القصر،
تمسك ساقيَّ عند نزولي..
فأرفعها -وهي ضاحكةٌ-
فوق ظهر الجواد
ها هي الآن.. صامتةٌ
حرمتها يدُ الغدر:
من كلمات أبيها،
ارتداءِ الثياب الجديدةِ
من أن يكون لها -ذات يوم- أخٌ!
من أبٍ يتبسَّم في عرسها..
وتعود إليه إذا الزوجُ أغضبها..
وإذا زارها.. يتسابق أحفادُه نحو أحضانه،
لينالوا الهدايا..
ويلهوا بلحيته (وهو مستسلمٌ)
ويشدُّوا العمامة..
لا تصالح!
فما ذنب تلك اليمامة
لترى العشَّ محترقًا.. فجأةً،
وهي تجلس فوق الرماد؟!

(4)
لا تصالح
ولو توَّجوك بتاج الإمارة
كيف تخطو على جثة ابن أبيكَ..؟
وكيف تصير المليكَ..
على أوجهِ البهجة المستعارة؟
كيف تنظر في يد من صافحوك..
فلا تبصر الدم..
في كل كف؟
إن سهمًا أتاني من الخلف..
سوف يجيئك من ألف خلف
فالدم -الآن- صار وسامًا وشارة
لا تصالح،
ولو توَّجوك بتاج الإمارة
إن عرشَك: سيفٌ
وسيفك: زيفٌ
إذا لم تزنْ -بذؤابته- لحظاتِ الشرف
واستطبت- الترف

(5)
لا تصالح
ولو قال من مال عند الصدامْ
".. ما بنا طاقة لامتشاق الحسام.."
عندما يملأ الحق قلبك:
تندلع النار إن تتنفَّسْ
ولسانُ الخيانة يخرس
لا تصالح
ولو قيل ما قيل من كلمات السلام
كيف تستنشق الرئتان النسيم المدنَّس؟
كيف تنظر في عيني امرأة..
أنت تعرف أنك لا تستطيع حمايتها؟
كيف تصبح فارسها في الغرام؟
كيف ترجو غدًا.. لوليد ينام
-كيف تحلم أو تتغنى بمستقبلٍ لغلام
وهو يكبر -بين يديك- بقلب مُنكَّس؟
لا تصالح
ولا تقتسم مع من قتلوك الطعام
وارْوِ قلبك بالدم..
واروِ التراب المقدَّس..
واروِ أسلافَكَ الراقدين..
إلى أن تردَّ عليك العظام!

(6)
لا تصالح
ولو ناشدتك القبيلة
باسم حزن "الجليلة"
أن تسوق الدهاءَ
وتُبدي -لمن قصدوك- القبول
سيقولون:
ها أنت تطلب ثأرًا يطول
فخذ -الآن- ما تستطيع:
قليلاً من الحق..
في هذه السنوات القليلة
إنه ليس ثأرك وحدك،
لكنه ثأر جيلٍ فجيل
وغدًا..
سوف يولد من يلبس الدرع كاملةً،
يوقد النار شاملةً،
يطلب الثأرَ،
يستولد الحقَّ،
من أَضْلُع المستحيل
لا تصالح
ولو قيل إن التصالح حيلة
إنه الثأرُ
تبهتُ شعلته في الضلوع..
إذا ما توالت عليها الفصول..
ثم تبقى يد العار مرسومة (بأصابعها الخمس)
فوق الجباهِ الذليلة!

(7)
لا تصالحْ، ولو حذَّرتْك النجوم
ورمى لك كهَّانُها بالنبأ..
كنت أغفر لو أنني متُّ..
ما بين خيط الصواب وخيط الخطأ.
لم أكن غازيًا،
لم أكن أتسلل قرب مضاربهم
لم أمد يدًا لثمار الكروم
أرض بستانِهم لم أطأ
لم يصح قاتلي بي: "انتبه"!
كان يمشي معي..
ثم صافحني..
ثم سار قليلاً
ولكنه في الغصون اختبأ!
فجأةً:
ثقبتني قشعريرة بين ضلعين..
واهتزَّ قلبي -كفقاعة- وانفثأ!
وتحاملتُ، حتى احتملت على ساعديَّ
فرأيتُ: ابن عمي الزنيم
واقفًا يتشفَّى بوجه لئيم
لم يكن في يدي حربةٌ
أو سلاح قديم،
لم يكن غير غيظي الذي يتشكَّى الظمأ

(Cool
لا تصالحُ..
إلى أن يعود الوجود لدورته الدائرة:
النجوم.. لميقاتها
والطيور.. لأصواتها
والرمال.. لذراتها
والقتيل لطفلته الناظرة
كل شيء تحطم في لحظة عابرة:
الصبا - بهجةُ الأهل - صوتُ الحصان - التعرفُ بالضيف - همهمةُ القلب حين يرى برعماً في الحديقة يذوي - الصلاةُ لكي ينزل المطر الموسمي - مراوغة القلب حين يرى طائر الموتِ
وهو يرفرف فوق المبارزة الكاسرة
كلُّ شيءٍ تحطَّم في نزوةٍ فاجرة
والذي اغتالني: ليس ربًا..
ليقتلني بمشيئته
ليس أنبل مني.. ليقتلني بسكينته
ليس أمهر مني.. ليقتلني باستدارتِهِ الماكرة
لا تصالحْ
فما الصلح إلا معاهدةٌ بين ندَّينْ..
(في شرف القلب)
لا تُنتقَصْ
والذي اغتالني مَحضُ لصْ
سرق الأرض من بين عينيَّ
والصمت يطلقُ ضحكته الساخرة!

(9)
لا تصالح
ولو وقفت ضد سيفك كل الشيوخ
والرجال التي ملأتها الشروخ
هؤلاء الذين تدلت عمائمهم فوق أعينهم
وسيوفهم العربية قد نسيت سنوات الشموخ
لا تصالح
فليس سوى أن تريد
أنت فارسُ هذا الزمان الوحيد
وسواك.. المسوخ!

_________________
مع تحياتى
على الشافعى


عدل سابقا من قبل Admin في الإثنين فبراير 07, 2011 11:53 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://1959.forumegypt.net
Admin
عضو ذهبى
عضو ذهبى
avatar

ذكر عدد المساهمات : 1131
تاريخ التسجيل : 29/12/2010

مُساهمةموضوع: رد: من روائع أمل دنقل   الأربعاء يناير 19, 2011 2:46 pm





من أوراق أبو نواس



(الورقة الأولى)
"ملِكٌ أم كتابهْ?"
صاحَ بي صاحبي; وهو يُلْقى بدرهمهِ في الهَواءْ
ثم يَلْقُفُهُ..
(خَارَجيْن من الدرسِ كُنّا.. وحبْرُ الطفْولةِ فوقَ الرداءْ
والعصافيرُ تمرقُ عبرَ البيوت,
وتهبطُ فوق النخيلِ البعيدْ!)
"ملِك أم كتابه?"
صاح بي.. فانتبهتُ, ورفَّتْ ذُبابه
حولَ عينيْنِ لامِعتيْنِ..!
فقلتْ: "الكِتابهْ"
... فَتَحَ اليدَ مبتَسِماً; كانَ وجهُ المليكِ السَّعيدْ
باسماً في مهابه!
...

"ملِكٌ أم كتابة?"
صحتُ فيهِ بدوري..
فرفرفَ في مقلتيهِ الصِّبا والنجابه
وأجابَ: "الملِكْ"
(دون أن يتلعثَمَ.. أو يرتبكْ!)
وفتحتُ يدي..
كانَ نقشُ الكتابه
بارزاً في صَلابه!
دارتِ الأرضُ دورتَها..
حَمَلَتْنا الشَّواديفُ من هدأةِ النهرِ
ألقتْ بنا في جداولِ أرضِ الغرابه
نتفرَّقُ بينَ حقولِ الأسى.. وحقولِ الصبابه.
قطرتيْنِ; التقينا على سُلَّم القَصرِ..
ذاتَ مَساءٍ وحيدْ
كنتُ فيهِ: نديمَ الرشِيد!
بينما صاحبي.. يتولى الحِجابه!!
***

(الورقة الثانية)
من يملكُ العملةَ
يُمسكُ بالوجهيْن!
والفقراءُ: بَيْنَ.. بيْنْ!
***

(الورقة الثالثة)
نائماً كنتُ جانبَه; وسمعتُ الحرسْ
يوقظون أبي!..
- خارجيٌّ?.
- أنا.. ?!
- مارقٌ?
- منْ? أنا!!
صرخَ الطفلُ في صدر أمّي..
(وأمّيَ محلولةُ الشَّعر واقفةٌ.. في ملابِسها المنزليه)
- إخرَسوا
واختبأنا وراءَ الجدارِ,
- إخرَسوا
وتسللَ في الحلقِ خيطٌ من الدمِ.
(كان أبي يُمسكُ الجرحَ,
يمسكُ قامته.. ومَهابَتَه العائليه!)
- يا أبي
- اخرسوا
وتواريتُ في ثوب أمِّيَ,
والطِّفلُ في صدرها ما نَبَسْ
ومَضوا بأبي
تاركين لنا اليُتم.. متَّشِحاً بالخرَس!!
***
(الورقة الرابعة)
أيها الشِعرُ.. يا أيُها الفَرحُ. المُخْتَلَسْ!!
(كلُّ ما كنتُ أكتبُ في هذهِ الصفحةِ الوَرَقيّه
صادرته العَسسْ!!)
***

(الورقة الخامسة)
... وأمّي خادمةٌ فارسيَّه
يَتَنَاقَلُ سادتُها قهوةَ الجِنسِ وهي تدير الحَطبْ
يتبادلُ سادتُها النظراتِ لأردافِها..
عندما تَنْحني لتُضيءَ اللَّهبْ
يتندَّر سادتُها الطيِّبون بلهجتِها الأعجميَّه!
نائماً كنتُ جانبَها, ورأيتُ ملاكَ القُدُسْ
ينحني, ويُرَبِّتَ وجنَتَها
وتراخى الذراعانِ عني قليلاً
قليلا..
وسارتْ بقلبي قُشَعْريرةُ الصمتِ:
- أمِّي;
وعادَ لي الصوتُ!
- أمِّي;
وجاوبني الموتُ!
- أمِّي;
وعانقتُها.. وبكيتْ!
وغامَ بي الدَّمعُ حتى احتَبَسْ!!
***

(الورقة السادسة)
لا تسألْني إن كانَ القُرآنْ
مخلوقاً.. أو أزَليّ.
بل سَلْني إن كان السُّلطانْ
لِصّاً.. أو نصفَ نبيّ!!
***

(الورقة السابعة)

كنتُ في كَرْبلاءْ
قال لي الشيخُ إن الحُسينْ
ماتَ من أجلِ جرعةِ ماءْ!
وتساءلتُ
كيف السيوفُ استباحتْ بني الأكرمينْ
فأجابَ الذي بصَّرتْه السَّماءْ:
إنه الذَّهبُ المتلألىءُ: في كلِّ عينْ.
إن تكُن كلماتُ الحسينْ..
وسُيوفُ الحُسينْ..
وجَلالُ الحُسينْ..
سَقَطَتْ دون أن تُنقذ الحقَّ من ذهبِ الأمراءْ?
أفتقدرُ أن تنقذ الحقَّ ثرثرةُ الشُّعراء?
والفراتُ لسانٌ من الدمِ لا يجدُ الشَّفتينْ?!
...

ماتَ من أجل جرعة ماءْ!
فاسقني يا غُلام.. صباحَ مساء
اسقِني يا غُلام..
علَّني بالمُدام..
أتناسى الدّماءْ!!
...

آه
من يوقف في رأسي الطواحين
ومن ينزع من قلبي السكاكين
ومن يقتل أطفالي المساكين
لئلا يكبروا في الشقق المفروشة الحمراء خدّامين
من يقتل أطفالي المساكين
لكيلا يصبحوا في الغد شحاذين
يستجدون أصحاب الدكاكين وأبواب المرابين
يبيعون لسيارات أصحاب الملايين الرياحين
وفي المترو يبيعون الدبابيس وياسين
وينسلون في الليل
يبيعون الجعارين لأفواج الغزاة السائحين
...

هذه الأرض التي ما وعد الله بها
من خرجوا من صلبها
وانغرسوا في تربها
وانطرحوا في حبها مستشهدين
فادخلوها بسلام آمنين
ادخلوها بسلام آمنين..

_________________
مع تحياتى
على الشافعى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://1959.forumegypt.net
Admin
عضو ذهبى
عضو ذهبى
avatar

ذكر عدد المساهمات : 1131
تاريخ التسجيل : 29/12/2010

مُساهمةموضوع: رد: من روائع أمل دنقل   الأربعاء يناير 19, 2011 2:48 pm





كلمات سبارتكوس الأخيرة


( مزج أوّل ) :

المجد للشيطان .. معبود الرياح

من قال " لا " في وجه من قالوا " نعم "

من علّم الإنسان تمزيق العدم

من قال " لا " .. فلم يمت ,

وظلّ روحا أبديّة الألم !

( مزج ثان ) :

معلّق أنا على مشانق الصباح

و جبهتي – بالموت – محنيّة

لأنّني لم أحنها .. حيّه !

... ...

يا اخوتي الذين يعبرون في الميدان مطرقين

منحدرين في نهاية المساء

في شارع الاسكندر الأكبر :

لا تخجلوا ..و لترفعوا عيونكم إليّ

لأنّكم معلقون جانبي .. على مشانق القيصر

فلترفعوا عيونكم إليّ

لربّما .. إذا التقت عيونكم بالموت في عينيّ

يبتسم الفناء داخلي .. لأنّكم رفعتم رأسكم .. مرّه !

" سيزيف " لم تعد على أكتافه الصّخره

يحملها الذين يولدون في مخادع الرّقيق

و البحر .. كالصحراء .. لا يروى العطش

لأنّ من يقول " لا " لا يرتوي إلاّ من الدموع !

.. فلترفعوا عيونكم للثائر المشنوق

فسوف تنتهون مثله .. غدا

و قبّلوا زوجاتكم .. هنا .. على قارعة الطريق

فسوف تنتهون ها هنا .. غدا

فالانحناء مرّ ..

و العنكبوت فوق أعناق الرجال ينسج الردى

فقبّلوا زوجاتكم .. إنّي تركت زوجتي بلا وداع

و إن رأيتم طفلي الذي تركته على ذراعها بلا ذراع

فعلّموه الانحناء !

علّموه الانحناء !

الله . لم يغفر خطيئة الشيطان حين قال لا !

و الودعاء الطيّبون ..

هم الذين يرثون الأرض في نهاية المدى

لأنّهم .. لا يشنقون !

فعلّموه الانحناء ..

و ليس ثمّ من مفر

لا تحلموا بعالم سعيد

فخلف كلّ قيصر يموت : قيصر جديد !

وخلف كلّ ثائر يموت : أحزان بلا جدوى ..

و دمعة سدى !

( مزج ثالث ) :

يا قيصر العظيم : قد أخطأت .. إنّي أعترف

دعني- على مشنقتي – ألثم يدك

ها أنذا أقبّل الحبل الذي في عنقي يلتف

فهو يداك ، و هو مجدك الذي يجبرنا أن نعبدك

دعني أكفّر عن خطيئتي

أمنحك – بعد ميتتي – جمجمتي

تصوغ منها لك كأسا لشرابك القويّ

.. فان فعلت ما أريد :

إن يسألوك مرّة عن دمي الشهيد

و هل ترى منحتني " الوجود " كي تسلبني " الوجود "

فقل لهم : قد مات .. غير حاقد عليّ

و هذه الكأس – التي كانت عظامها جمجمته –

وثيقة الغفران لي

يا قاتلي : إنّي صفحت عنك ..

في اللّحظة التي استرحت بعدها منّي :

استرحت منك !

لكنّني .. أوصيك إن تشأ شنق الجميع

أن ترحم الشّجر !

لا تقطع الجذوع كي تنصبها مشانقا

لا تقطع الجذوع

فربّما يأتي الربيع

" و العام عام جوع "

فلن تشم في الفروع .. نكهة الثمر !

وربّما يمرّ في بلادنا الصيف الخطر

فتقطع الصحراء . باحثا عن الظلال

فلا ترى سوى الهجير و الرمال و الهجير و الرمال

و الظمأ الناريّ في الضلوع !

يا سيّد الشواهد البيضاء في الدجى ..

يا قيصر الصقيع !

( مزج رابع ) :

يا اخوتي الذين يعبرون في الميدان في انحناء

منحدرين في نهاية المساء

لا تحلموا بعالم سعيد ..

فخلف كلّ قيصر يموت : قيصر جديد .

و إن رأيتم في الطريق " هانيبال "

فأخبروه أنّني انتظرته مديّ على أبواب " روما " المجهدة

و انتظرت شيوخ روما – تحت قوس النصر – قاهر الأبطال

و نسوة الرومان بين الزينة المعربدة

ظللن ينتظرن مقدّم الجنود ..

ذوي الرؤوس الأطلسيّة المجعّدة

لكن " هانيبال " ما جاءت جنوده المجنّدة

فأخبروه أنّني انتظرته ..انتظرته ..

لكنّه لم يأت !

و أنّني انتظرته ..حتّى انتهيت في حبال الموت

و في المدى : " قرطاجه " بالنار تحترق

" قرطاجه " كانت ضمير الشمس : قد تعلّمت معنى الركوع

و العنكبوت فوق أعناق الرجال

و الكلمات تختنق

يا اخوتي : قرطاجة العذراء تحترق

فقبّلوا زوجاتكم ،

إنّي تركت زوجتي بلا وداع

و إن رأيتم طفلى الذي تركته على ذراعها .. بلا ذراع

فعلّموه الانحناء ..

علّموه الانحناء ..

علّموه الانحناء ..

_________________
مع تحياتى
على الشافعى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://1959.forumegypt.net
Admin
عضو ذهبى
عضو ذهبى
avatar

ذكر عدد المساهمات : 1131
تاريخ التسجيل : 29/12/2010

مُساهمةموضوع: رد: من روائع أمل دنقل   الأربعاء يناير 19, 2011 2:51 pm






قصيدة رائعة بمعنى الكلمة فلاتصالح مع الصهاينة
قصيدة تدل على الرفض التام للتطبيع مع الصهاينة
فــــــــــــــــــــــــــــلا تــــــــــــــــــــــــــــــصــــــــــــــــــ ـــــــــالـــــــــــــــــــــــح
فــــــــــــــــــــــــــلا تــــــــــــــــــــــــــــصــــــــــــــــــــ ـــــالـــــــــــــــــــــح
فــــــــــــــــــــــــلا تـــــــــــــــــــــــــصـــــــــــــــــــــــ الـــــــــــــــــــح
فــــــــــــــــــــــلا تـــــــــــــــــــــــصـــــــــــــــــــــالــ ـــــــــــــــح
فــــــــــــــــــــلا تـــــــــــــــــــــصـــــــــــــــــــالــــــ ـــــــــح
فــــــــــــــــــلا تـــــــــــــــــــصـــــــــــــــــالــــــــــ ـــح
فــــــــــــــــلا تـــــــــــــــــصـــــــــــــــالـــــــــــح
فــــــــــــــلا تـــــــــــــــصـــــــــــــالـــــــــح
فــــــــــــلا تـــــــــــــصـــــــــــالـــــــح
فــــــــــلا تـــــــــــصـــــــــالـــــح
فــــــــلا تـــــــــصـــــــالـــح
فــــــلا تـــــــصـــــالـح
فــــلا تـــصـــالـح
فـلا تـصالــح


_________________
مع تحياتى
على الشافعى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://1959.forumegypt.net
Admin
عضو ذهبى
عضو ذهبى
avatar

ذكر عدد المساهمات : 1131
تاريخ التسجيل : 29/12/2010

مُساهمةموضوع: رد: من روائع أمل دنقل   الأربعاء يناير 19, 2011 2:53 pm






دع الايـــام تـفـعـل ما تشــاء ــــــــــــــــــ وطب نفـسا ادا حكم القضاء
ولاتجــزع لحــادث الليــالـــي ــــــــــــــــــ فمـا لــحوادث الدنيــا بقـــاء
وكن رجلا على الاهوال جلدا ــــــــــــــــــ وشـيمتك السمــاح والوفـاء
وان كثرت عيوبك في البرايــا ــــــــــــــــــ وسرك ان يكــون لهــا غطـاء
يغطى بالسمـاحة كـل عيـب ــــــــــــــــــ وكـم عيـب يغطــيه السخـاء

_________________
مع تحياتى
على الشافعى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://1959.forumegypt.net
Admin
عضو ذهبى
عضو ذهبى
avatar

ذكر عدد المساهمات : 1131
تاريخ التسجيل : 29/12/2010

مُساهمةموضوع: رد: من روائع أمل دنقل   الأربعاء يناير 19, 2011 2:54 pm






الحقيقة ان كل الشعوب العربية من الخليج للمحيط رافضة التطبيع وكل الحكام العرب من الخليج للمحيط مصممين نبيع ومن هنا كان الحكام في وادي وشعوبهم في وادي
وكان لازم

سفر الخروج


(أغنية الكعكة الحجرية)

(الإصحاح الأول)
أيها الواقِفونَ على حافةِ المذبحهْ
أَشهِروا الأَسلِحهْ!
سَقطَ الموتُ; وانفرطَ القلبُ كالمسبحَهْ.
والدمُ انسابَ فوقَ الوِشاحْ!
المنَازلُ أضرحَةٌ,
والزنازن أضرحَةٌ,
والمدَى.. أضرِحهْ
فارفَعوا الأسلِحهْ
واتبَعُوني!
أنا نَدَمُ الغَدِ والبارحهْ
رايتي: عظمتان.. وجُمْجُمهْ,
وشِعاري: الصَّباحْ!

(الإصحاح الثاني)
دَقت الساعةُ المُتعبهْ
رَفعت أمُّه الطيبهْ
عينَها..!
(دفعتهُ كُعُوبُ البنادقِ في المركَبه!)
دقتِ السَّاعةُ المتْعبه
نَهَضتْ; نَسَّقتْ مكتبه..
(صَفعته يَدٌ..
- أَدخلتْهُ يدُ اللهِ في التجرُبه!)
دقَّت السَّاعةُ المُتعبه
جَلسَت أمهُ; رَتَقَتْ جوربهْ...
(وخزنةُ عُيونُ المُحقَّقِ..
حتى تفجّر من جلدِه الدَّمُ والأجوبه!)
دقَّتِ السَّاعةُ المتعبهْ!
دقَّتِ السَّاعة المتعبهْ!

(الإصحاح الثالث)
عِندما تهبطينَ على سَاحةِ القَومِ, لا تَبْدئي بالسَّلامْ.
فهمُ الآن يقتَسِمون صغارَك فوقَ صِحَافِ الطعام
بعد أن أشعَلوا النارَ في العشِّ..
والقشِّ..
والسُّنبلهْ.!
وغداً يذبحونكِ..
بحثاً عن الكَنزِ في الحوصله!
وغداً تَغْتَدي مُدُنُ الألفِ عامْ.!
مدناً.. للخِيام!
مدناً ترتقي دَرَجَ المقصلهْ!

(الإصحاح الرابع)
دقّتِ الساعةُ القاسيهْ
وقفوا في ميادينها الجهْمةِ الخَاويهْ
واستداروا على دَرَجاتِ النُّصُبْ
شجراً من لَهَبْ
تعصفُ الريحُ بين وُريقاتِه الغضَّةِ الدانيه
فَيئِنُّ: "بلادي.. بلادي"
(بلادي البعيدهْ!)
دقت الساعةُ القاسيهْ
"انظروا.."; هتفتْ غانيهْ
تتلوى بسيارة الرقَمِ الجُمركيِّ;

_________________
مع تحياتى
على الشافعى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://1959.forumegypt.net
Admin
عضو ذهبى
عضو ذهبى
avatar

ذكر عدد المساهمات : 1131
تاريخ التسجيل : 29/12/2010

مُساهمةموضوع: رد: من روائع أمل دنقل   الأربعاء يناير 19, 2011 2:56 pm





سفر ألف دال


(الإصحاح الأول)
القِطاراتُ ترحلُ فوق قضيبينِ: ما كانَ ما سيكُونْ!
والسماءُ: رمادٌ;.. به صنعَ الموتُ قهوتَهُ,
ثم ذَرّاه كي تَتَنَشَّقَه الكائناتُ,
فينسَلّ بينَ الشَّرايينِ والأفئِده.
كلُّ شيءٍ - خلال الزّجاج - يَفِرُّ:
رذاذُ الغبارِ على بُقعةِ الضَّوءِ,
أغنيةُ الرِّيحِ,
قَنْطرةُ النهرِ,
سِربُ العَصافيرِ والأعمِدهْ.
كلُّ شيءٍ يفِرُّ,
فلا الماءُ تُمسِكُه اليدُ,
والحُلْمُ لا يتبقَّى على شُرفاتِ العُيونْ.
***
والقطاراتُ تَرحلُ, والراحلونْ..
يصِلُونَ.. ولا يَصلُونْ!

(الإصحاح الثاني)
سنترال:
أعطِ للفتياتِ
- اللواتي يَنَمْنَ الى جانب الآلةِ الباردةِ -
(شارداتِ الخيالْ)
رقمي; رقمَ الموتِ; حتى أجيءَ الى العُرْسِ..
ذي الليلةِ الواحِدهْ!
أَعطِه للرجالْ..
عِندما يلثُمُون حَبيباتهم في الصَّباحِ, ويرتحلونَ
الى جَبَهاتِ القِتالْ!!

(الإصحاح الثالث)
الشُهورُ: زُهُورٌ; على حافَةِ القَلبِ تَنْمو.
وتُحرقُها الشَّمسُ ذاتُ العُيون الشَّتائيَّةِ المُطفأهْ.
***
زهرةٌ في إناءْ
تتوهَّجُ - في أوَّلِ الحبِّ - بيني وبينَكِ..
تُصبحُ طفلاً.. وأرجوحةً.. وامرأة.
زهرةً في الرِّداء
تَتَفَتَّحُ أوراقُها في حَياءْ
عندما نَتَخَاصرُّ في المشْيةِ الهادِئه.
زهرةُ من غِناء
تَتَورَّدُ فوق كَمنجاتِ صوتكِ
حين تفاجئكِ القُبلةُ الدافِئه.
زهرةٌ من بُكاء
تتجمَّدُ - فوقَ شُجيرةِ ع****ِ - في لحظاتِ الشِّجارِ الصغيرةِ,
أشواكُها: الحزنُ.. والكِبرياءْ.
زهرةٌ فوق قبرٍ صغيـرْ
تنحني; وأنا أتحاشى التطلعَ نحوكِ..
في لحظات الودَاعِ الأَخيرْ.
تَتَعرَّى; وتلتفُّ بالدَّمعِ - في كلِّ ليلٍ - إذا الصَّمتُ جاءْ.
لم يَعُدْ غيرُها.. من زهورِ المسَاء
هذه الزهرةُ - اللؤلؤه!

(الإصحاح الرابع)
تحبلُ الفتياتْ
في زيارات أعمامِهنَّ الى العائله.
ثم.. يُجْهِضُهُنَّ الزحامُ على سُلَّم "الحافِله"
وترام الضَّجيج!
***
تذهبُ السَّيداتْ
ليُعَالجْنَ أسنانَهنَّ فَيُؤْمِنَّ بالوحْدَة الشامله!
ويُجِدْنَ الهوى بلِسانِ "الخليج"!
***
يا أبانا الذي صارَ في الصَّيدليَّات والعُلَبِ العازله
نجّنا من يدِ "القابِلهْ"
نَجنّا.. حين نقضُم - في جنَّة البؤسِ - تفّاحَةَ العَربات وثيابِ الخُروجْ!!

(الإصحاح الخامس)
تصْرخين.. وتخترقينَ صُفوفَ الجُنودْ.
نتعانقُ في اللحظاتِ الأخيرةِ,..
في الدرجاتِ الأخيرةِ.. من سلّم المِقصلَهْ.
أتحسَّسُ وجهَكِ!
(هل أنت طِفلتيَ المستحيلةُ أم أمِّيَ الأرملةْ?)
أتحسسُ وجهَكِ!
(لمْ أكُ أعمى;.
ولكنَّهم أرفقُوا مقلتي ويدي بمَلَفِّ اعترافي
لتنظرَه السلُطاتُ..
فتعرفَ أنِّيَ راجعتهُ كلمةً.. كلمةً..
ثم وَقَّعتُهُ بيدي..
- ربما دسَّ هذا المحقِّقُ لي جملةً تنتهي بي الى الموتِ!
لكنهمْ وعدوا أن يُعيدوا اليَّ يديَّ وعينيَّ بعدَ
انتهاءِ المحاكمة العادِلهْ!)
زمنُ الموتِ لا ينتهي يا ابنتي الثاكلهْ
وأنا لستُ أوَّلَ من نبَّأ الناسَ عن زمنِ الزلزلهْ
وأنا لستُ أوَّلَ من قال في السُّوقِ..
إن الحمامةَ - في العُشِّ - تحتضنُ القنبلهْ!.
قَبّلبيني;.. لأنقلَ سرِّي الى شفتيك,
لأنقل شوقي الوحيد
لك, للسنبله,
للزُهور التي تَتَبرْعمُ في السنة المقبلهْ
قبّليني.. ولا تدْمعي..
سُحُبُ الدمعِ تَحجبني عن عيونِك..
في هذه اللَّحظةِ المُثقله
كثُرتْ بيننا السُّتُرُ الفاصِله
لا تُضيفي إليها سِتاراً جديدْ!

(الإصحاح السادس)
كان يجلسُ في هذه الزاويهْ.
كان يكتبُ, والمرأةُ العاريهْ
تتجوَّل بين الموائِدِ; تعرضُ فتنتَها بالثَّمنْ.
عندما سألَتْه عَن الحَربِ;
قال لها..
لا تخافي على الثروةِ الغاليهْ
فعَدوُّ الوطنْ
مثلُنا.. يخْتتنْ
مثلنا.. يعشقُ السّلَعَ الأجنبيَّهْ,
يكره لحمَ الخنازيرِ,
يدفعُ للبندقيَّةِ.. والغانيهْ!
.. فبكتْ!
كان يجلسُ في هذه الزّاويهْ.
عندما مرَّت المرأةُ العاريهْ
ودعاها; فقالتْ له إنها لن تُطيل القُعودْ
فهي منذُ الصباحِ تُفَتّشُ مُستشفياتِ الجُنودْ
عن أخيها المحاصرِ في الضفَّةِ الثانيهْ
(عادتِ الأرضُ.. لكنَّه لا يعودْ!)
وحكَتْ كَيف تحتملُ العبءَ طِيلة غربتهِ القاسيهْ
وحكتْ كيفَ تلبسُ - حين يجيءُ - ملابسَها الضافيهْ
وأرَتْهُ لهُ صورةً بين أطفالِهِ.. ذاتَ عيد
.. وبكت!!

(الإصحاح السابع)
أشعر الآنَ أني وحيدٌ;..
وأن المدينةَ في الليلِ..
(أشباحَها وبناياتِها الشَّاهِقه)
سُفنٌ غارقه
نهبتْها قراصنةُ الموتِ ثم رمتْها الى القاعِ.. منذُ سِنينْ.
أسندَ الرأسَ ربَّانُها فوقَ حافتِها,
وزجاجةُ خمرٍ مُحطّمةٌ تحت أقدامهِ;
وبقايا وسامٍ ثمين.
وتشَبَّث بحَّارةُ الأمسِ فيها بأعمدةِ الصَّمتِ في الأَروِقه
يتسلَّل من بين أسمالِهم سمكُ الذكريات الحزينْ.
وخناجرُ صامتهٌ,..
وطحالبُ نابتهٌ,
وسِلالٌ من القِططِ النافقه.
ليس ما ينبضُ الآنَ بالروحِ في ذلك العالمِ المستكينْ
غير ما ينشرُ الموجُ من عَلَمٍ.. (كان في هبّةِ الريحِ)
والآن يفركُ كفَّيْهِ في هذه الرُّقعةِ الضيِّقه!
سَيظلُّ.. على السَّارياتِ الكَسيرةِ يخفقُ..
حتى يذوبَ.. رويداً.. رويداً..
ويصدأُ فيه الحنينْ
دون أن يلثمَ الريحَ.. ثانيةً,
أو.. يرى الأرضَ,
أو.. يتنهَّدَ من شَمسِها المُحرِقه!

(الإصحاح الثامن)
آهِ.. سَيدتي المسبلهْ.
آه.. سيدةَ الصّمتِ واللفتاتِ الوَدودْ.
***
لم يكنْ داخلَ الشقَّةِ المُقفله
غيرُ قطٍ وحيدْ.
حين عادت من السُّوق تحملُ سلَّتها المُثقله
عرفتْ أن ساعي البريدْ
مَرَّ..
(في فُتحةِ البابِ..
كان الخِطابُ,
طريحاً..
ككلبِ الشَّهيدْ!)
.. قفز القِطٌ في الولوله!
قفزت من شبابيكِ جيرانِها الأَسئِله
آه.. سيدةَ الصمتِ والكلماتِ الشَّرُودْ
آه.. أيتُها الأَرملَه!

(الإصحاح التاسع)
دائماً - حين أمشي - أرى السُّتْرةَ القُرمزيَّةَ
بينَ الزحام.
وأرى شعرَكِ المتهدِّلَ فوقَ الكتِف.
وأرى وجهَك المتبدِّلَ..
فوق مرايا الحوانيتِ,
في الصُّور الجانبيَّةِ,
في لفتاتِ البناتِ الوحيداتِ,
في لمعانِ خدودِ المُحبين عندَ حُلول الظلامْ.
دائماً أتحسَّسُ ملمَسَ كفِّك.. في كلِّ كفّ.
المقاهي التي وهبَتْنَا الشَّرابَ,
الزوايا التي لا يرانا بها الناس,
تلكَ الليالي التي كانَ شعرُكِ يبتلُّ فيها..
فتختبيئينَ بصدري من المطرِ العَصَبي,
الهدايا التي نتشاجرُ من أجلِها,
حلقاتُ الدخانِ التي تتجَمَّعُ في لحظاتِ الخِصام
دائماً أنتِ في المُنتصف!
أنتِ بيني وبين كِتابي,
وبيني وبينَ فراشي,
وبيني وبينَ هدُوئي,
وبيني وبينَ الكَلامْ.
ذكرياتُكِ سِّجني, وصوتكِ يجلِدني
ودمي: قطرةٌ - بين ع****ِ - ليستْ تجِفْ!
فامنحيني السَّلام!
امنحيني السَّلامْ!

(الإصحاح العاشر)
الشوارعُ في آخرِ اللّيل... آه..
أراملُ متَّشحاتٌ.. يُنَهْنِهْنَ في عَتباتِ القُبورِ - البيوتْ.
قطرةً.. قطرةً; تتساقطُ أدمُعُهنَّ مصابيحَ ذابلةً,
تتشبث في وجْنةِ الليلِ, ثم.. تموتْ!
الشوارعُ - في آخر الليلِ - آه..
خيوطٌ من العَنْكبوتْ.
والمَصابيحُ - تلكَ الفراشاتُ - عالقةٌ في مخالبِها,
تتلوَّى.. فتعصرها, ثم تَنْحَلُّ شيئاً.. فشيئا..
فتمتصُّ من دمها قطرةً.. قطرةً;
فالمصابيحُ: قُوتْ!
الشوارعُ - في آخرِ الليلِ - آه..
أفاعٍ تنامُ على راحةِ القَمرِ الأبديّ الصَّموتْ
لَمَعانُ الجلودِ المفضَّضةِ المُسْتَطيلةِ يَغْدُو.. مصابيحَ..
مَسْمومةَ الضوءِ, يغفو بداخلِها الموتُ;
حتى إذا غَرَبَ القمرُ: انطفأتْ,
وغَلى في شرايينها السُّمُّ
تَنزفُه: قطرةً.. قطرةً; في السُكون المميتْ!
وأنا كنتُ بينَ الشوارعِ.. وحدي!
وبين المصابيحِ.. وحدي!
أتصبَّبُ بالحزنِ بين قميصي وجِلْدي.
قَطرةً.. قطرةً; كان حبي يموتْ!
وأنا خارجٌ من فراديسِهِ..
دون وَرْقَةِ تُوتْ!


_________________
مع تحياتى
على الشافعى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://1959.forumegypt.net
 
من روائع أمل دنقل
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى مها وهدير :: الفئة الأولى :: منتدى الشعر والخواطر-
انتقل الى: