منتدى مها وهدير

منتدى مها وهدير

الموضوعات العامه
 
الرئيسيةمنتدى مها وهديراليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 دفاعاّّّ عن الخريف

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
عضو ذهبى
عضو ذهبى
avatar

ذكر عدد المساهمات : 1131
تاريخ التسجيل : 29/12/2010

مُساهمةموضوع: دفاعاّّّ عن الخريف   الخميس يناير 20, 2011 4:25 pm



دفاعاً عن الخريف ..
بقلم : عبير النحاس
لمْ أكنْ قدْ فَكرت في تطْوير مهاراتي الدّفاعية مِن قبل , ولمْ تكُن عباءة المحامين تسْتهويني أبدا , فلم تكُن تلك المهْنة و ما أحاطَها من أقاويل و اتِّهامات تعني لي شَيئا , و لم يعْنيني التّحقق من صِحة ما يشاع حولها و لو لمرّة واحدة , و قدْ استمرّ هذا الحال حتى وجدّت نفسي مضطرّة للوقوف أمام ثلاثين قاضيا دفعةً واحدة , و من ثم الدّفاع عن مظلوم طالما نالتْه الاتِّهامات .
في صباح ذلك اليومِ الخريفيِّ الجَميل ,وقفتُ أمام نافِذة المطْبخ لأستمتع بتلك النّسمات الباردة , و أتنسَّم عِطر حبَّاتِ المطر الليليّة , بينما أنتظر ركوَة القهوةِ أن تعلن الغَليان , و كنتُ قد اتخذت قرارا بالخُروج مبكرةً عن موعدي لأنْعم بالمشْي في تلك الأجواءَ السّاحرة , فرائحةُ ما بعد المَطر , و الغيوم الجميلة التي تحمينا بحنانِها من لسعاتِ أشعّة الشّمس , و تلك النّسمات المنْعِشة الّساحرة .. كانت تغْريني و تدفَعني لشُرب قهوتي سَريعا, و التّوجّه نحو المدْرسة سيراً على الأقدام .
ووصلت مبكِّرة , فجَلستُ في غرفة المدرِّسين أستمتِع بدقائق من الهدوء و الرّاحة قبل أن تبدَأ الرّحلة الحُلوة المتْعِبة مع الصّغار , و دخَلت رانية خلْفي لتتوجَّه نحو دفْتر التَّوقيع لتُسجِّل اسمها فيهِ , و من ثم تُلقي بحَقيبتها على الأريكة و تجلِس بعصبيّة و تقول بِضيق :
- لا أحبُّ هذا الجوَّ الغائم .. لا أدري لمَ أشعُر معه بالضّيق و الاكتِئاب .
هالني ما وصَفت به رانية يومي الجَميل , فكيف لمْ تلمح حَنان الغيوم و عطرَ المطر و براعة النَّسمات , و ما الذي يدعوها للضّيق في هذا الجو السّاحر , ووجدتني أغوص في مقعدي ساهِمة حزينة , فقدْ كنت أدرك أن هذا الفصل الرَّائق في نظري.. متّهم في نظرِ الكثيرين .
وامتدَّت يدي نحو دفتر التَّحضير , و قمت بتسْجيل عنوان درسيَّ الجَديد , و كنت قد اتَّخذت قرارا بأن أطلب إلى التَّلاميذ رسم هذا الفصل في لوحاتهم طوال أسبوع كامل لعلي أحقق انجازا يذكر, و كتبت مرافعتي في كراسة التحضير خاصتي , و توجهت نحو الحصة , و بدأ الدرس .
كنت قد شعرت أن معطفي المصنوع من قماش الجوخ الأسود قد تحوّل إلى عباءة للمحامين , فطَلبت من تلامذتي أن يقدموا لي صوَر الخَريف الّتي يعرفون , وتأكَّدت لديّ الظُّنون , لقد انهالت الاتّهامات على فصلي الحبيب متَمَثْلة في أجوبتهم المحزِنة فقالوا بحماس :
- أشجار عارية .
- مطر .
- أولاد يذْهبون إلى مدارِسهم.
- حقولٌ جرداء.
- أوراق صفراء على الأرض .
و بدأت الدفاع عن هذا المظلوم يصاحبني ألمي الشّديد , و قد كانت مخيّلة قضاتي ممتلئة عن أخرها بصوَّر سوداء عن المتهم البريء , ووجدتني أحكي دفاعي بحبٍ و شفقة :
- فما كلُّ أشجارِ الخريف عاريَّة ,و من كان لا بدّ لها من فراق أوراقها كانت ترتدي في الخريف ثوبا بلون أصفر أو برتقالي أو أحمر جميل, فتُبهجُ قلوبنا بلوحاتِها النَّارية الرّائعة قبل الغياب , و من الأشجار من لا تفارقها الخضرة أبدا, بل تزداد جمالاً و بريقاً و انتعاشاً و تشعُّ بحبّات المطر .
و هل ألذّ من فاكهة الخريف .. فالتّفاح بألوانهِ الثّلاثة.. أخضر و أصفر و أحمر بارع , و الرمان بأنواعه الثلاثة .. حلو و حامض و لفَّان , و البرتقالُ و اليوسفيُّ و الليمونُ و الكبّاد و النّارنج و العِنَبُ الجَميل الأخَّاذ , وتجتمع في الخَريف خُضار الصّيف مع خُضار الشّتاء , و تتربّع جميعا في الأسْواق بدلال .
و الطّيور التي تزورنا في طريق السّفر فتسرُّ النَّاظرين بذاك الجَمال , و الغيماتُ النَّاصعات الحانيات , و النَّسمات المنعشةُ التي تطرد عنا كسل الحرِّ , و الدوام المدْرَسيّ الّذي ينسِينا مللَ الفراغ .
و أُرهقتُ دِفاعاً , و جَلسْت تاركة قُضاتي ليسجلوا على دفاتِرهم الأحكام .. و رأيتها مُتعجِّبة مَسرورة , فقد انسَكبت ألوان اللوحاتِ سحرا و دِفئا و بَهجة و جَمال , و كان للمطرِ أيضا بعضُ الجَمال و للأشجارِ ذاك الجلالْ , و كانت أحكامُهم الرّائعة تقول بقوّة و ثِقة :
- رائِعٌ و ساحِرٌ أنتَ أيها الخَريف

_________________
مع تحياتى
على الشافعى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://1959.forumegypt.net
 
دفاعاّّّ عن الخريف
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى مها وهدير :: الفئة الأولى :: منتدى الشعر والخواطر-
انتقل الى: